رضي الدين الأستراباذي
412
شرح الرضي على الكافية
إنما ضموا التاء في المتكلم لمناسبة الضمة لحركة الفاعل ، وخصوا المتكلم بها لأن القياس وضع المتكلم أولا ، ثم المخاطب ، ثم الغائب ، وفتحوا للمخاطب فرقا بين المتكلم وبينه ، وتخفيفا ، وكسروا للمخاطبة فرقا ، ولم يعكسوا الأمر بكسرها للمخاطب وفتحها للمخاطبة ، لأن خطاب المذكر أكثر فالتخفيف به أولى ، وأيضا ، هو مقدم على المؤنث ، فخص ، للفرق ، بالتخفيف ، فلم يبق للمؤنث إلا الكسر ، وزادوا الميم قبل ألف المثنى في ( تما ) 1 وقبل واو الجمع في ( تموا ) ، لئلا يلتبس المثنى بالمخاطب إذا أشبعت فتحته للاطلاق ، والجمع 2 بالمتكلم المشبع ضمته ، وكان أولى الحروف بالزيادة : الميم ، لأن حروف العلة مستثقلة قبل الألف والواو ، والميم أقرب الحروف الصحيحة إلى حرف العلة لغنتها ولكونها من مخرج الواو : شفوية ، ولذلك ضم ما قبلها ، كما يضم ما قبل الواو ، وحذف واو الجمع مع إسكان الميم إن لم يلها ضمير : أشهر من إثبات الواو مضموما ما قبلها ، وذلك لأنهم لما ثنوا الضمائر وجمعوها ، والقصد بوضع متصلها التخفيف ، كما قلنا : لم يأتوا بنوني المثنى والمجموع بعد الألف والواو ، كما أتوا بهما في : هذان ، واللذان ، والذين ، فوقع الواو في الجمع ، في الآخر مضموما ما قبلها ، وهو مستثقل حسا ، كما مر في الترخيم 3 ، فحذفوا الواو ، وسكنوا الميم التي ضموها لأجله ، للأمن من الالتباس بالمثنى ، بثبوت الألف فيه دون الجمع ، ومن أثبت الواو مضموما ما قبلها ، فلأن ذلك مستثقل في الاسم المعرب كما يجئ في التصريف ، وأما إن ولي ميم الجمع ضمير نحو : ضربتموه ، وجب 4 في الأعراف رجوع الضم
--> ( 1 ) اقتصر في التمثيل على الجزء المطلوب في مثل ضربتما وضربتمو ، ( 2 ) أي ولئلا يلتبس الجمع بالمتكلم ، ( 3 ) ج 1 ص 409 والمراد عدم وقوع الواو طرفا مضموما ما قبلها ضما لازما في الأسماء المعربة وأما في المبني فقد يجئ ، وهو ما سيأتي في التصريف ، ( 4 ) جواب أما ، وحقه الاقتران بالفاء وكان يمكن الاقتصار على قوله : وإن ولي . . .